ابن الجوزي
577
كتاب ذم الهوى
الباب التاسع والأربعون في ذكر أدوية العشق الحمية اللازمة في زمان الصحة لا ينبغي أن تترك . ومتى علمت أسباب مرض وجب اجتنابها . ومعلوم أن الطباع تتساوى في الميل إلى الهوى ، فينبغي للحازم اجتناب أسبابه . فمتى أصابه شيء من ذلك المرض وجب عليه أن يبادر إلى الطبيب ، قبل أن يصعب التلافي أو يحل التلف . فصل : ومن التفريط القبيح الذي جرّ أصعب الجنايات على النفس محادثة النساء الأجانب والخلوة بهن . وقد كانت عادة لجماعة من العرب ، يرون أن ذلك ليس بعار ، ويثقون من أنفسهم بالامتناع من الزنا ، ويقنعون بالنظر والمحادثة . وتلك الأشياء تعمل في الباطن ، وهم في غفلة عن ذلك إلى أن هلكوا . وهذا هو الذي جنى على مجنون ليلى وغيره ما أخرجهم به إلى الجنون والهلاك . وكان غلطهم من وجهين : أحدهما : مخالفة الشرع الذي نهى عن النظر والخلوة .